رسالة إلى أبناء كنائسنا الشرقية الرسولية في أستراليا ونيوزيلاندا لمناسبة عيدَي الميلاد ورأس السنة الجديدة

عدد     3/2018

تاريخ   20/12/2018

رسالة إلى أبناء كنائسنا الشرقية الرسولية في أستراليا ونيوزيلاندا لمناسبة عيدَي الميلاد ورأس السنة الجديدة

أيها الأخوات والإخوة الأعزاء

نتوجه إليكم بأحر التهاني لمناسبة حلول عيدَي الميلاد ورأس السنة الجديدة، سائلينَ الطفل الإلهي أن يحفظكم في سلام القلب وراحة الضمير، و يباركَ عيالكم ويثبّـتَها في الشهادة للحق وممارسة  الفضائل المسيحية، “وأعظمهنّ المحبة” (1كور 13/13).

ما هو عيد الميلاد وكيف نشرح معناه؟

  1. غالباً ما نسارع إلى تحديد معنى الميلاد باللجوء إلى تعابيرَ تقليديةٍ نكررُها، كعيد الفرح والعائلة والسلام والمصالحة وغيرِها من التعابير التي، وإن كانت صحيحة، فهي لم تعد تدفعُنا الى أن نفكّر في أبعدَ وأعمق منها. فقد أصبحت هذه التعابير والأوصاف تشكل حاجزا، ولو عن غير قصد، بيننا وبين صاحب العيد الذي منه وحده يأتي كلُ جديد يلهمنا لتحديد ما يريد منا أن نقوله عن ميلاده وعن نيته ومعناه من ورائه.
  2. لقد رفض القادة الروحيون والمدنيون من “أبناء الوعد” أيام يسوع فكرةَ وحقيقةَ أن المسيح المخلص قد أتى بالفعل، ولا يزالون على رفضهم حتى اليوم. كانوا يكتفون بالحديث عن المخلص ومجيئه مستعينين بالنبوءات وأقدس التعابير استعداداً لهذا المجيء. لكنهم، وبعد أن تحقق هذا المجيء بالفعل، قابلوه بالرفض والنكران، وأثبتوا أن التعابير التي كانوا يستعملونها للتبشير بمجيء المسيح المخلص، لم تكن سوى كلمات صادرة عن شفاههم وبعيدة كل البعد عن قلوبهم وإيمانهم. إن الفارق بينهم وبيننا اليوم، أنهم لم يؤمنوا بالمخلص أما نحن فآمنا. ولكن القاسم المشترك بيننا يبقى تلك التعابير السامية نفسها التي نستعملها ونكررها في مناسبة عيد الميلاد. ولكن يخشى أن نكررها على شفاهنا دون أن تكون تعبيرا عما في قلوبنا من إيمان حقيقي واعتراف بالمسيح المخلص الذي أتى وسيأتي.
  3. فالميلاد إذن هو الخروج من الذات لملاقاة من أخلى ذاته من أجلنا لملاقاتنا. هو التخلي عن التعابير والصور التي اعتدنا اللجوء إليها لتحديد معنى الميلاد ووصفه، ومن ثمّ الدخول في سرّ الله نفسه الذي كشف لنا عن ذاته بيسوع “ضياء مجده وصورة جوهره” (عب 1/3). هوالإصغاء بالعمق إلى إرادته تُملي علينا اليوم، وفي كل يوم ومناسبة، فيضَ علمه وسلامه وحبه، وتلهمُنا لما هو صائب، من مبادرات وتعابير خلاصية، لنعلنها كجواب “عن سبب الرجاء الذي فينا” (1بط3/15) على حاجات عالمنا وانتظاراته.
  4. فحيثما يحلّ يسوع هناك تحل البركة والنعمة، ويصبح كل شيء جميلا مباركا وجديدا. فكيف يمكن أن نقول إن يسوع ولد في “مذود حقير”؟ نكرر هذا التعبير لأننا تعودنا أن نفوه به، ولكن دون أن نسأل: كيف يمكن أن يكون حقيرا أي مكان يحل فيه المخلص؟ المنزل لا يقاس بقيمته المادية او الجمالية الخارجية إنما يقاس بقيمة الساكنين فيه. ولا يجوز أيضا في المقابل أن ننظر إلى الفقراء على أنهم فقراء وضعفاء، واستعمال تعابير مشابهة لإثارة الشفقة من خلال وصف حالتهم! ولكن إذا نظرنا إليهم من خلال يسوع نفسه، الا ندرك أنهم بالحقيقة أقوى وأغنى مما نعتقد ونقول عنهم، ما دام يسوع يملأ قلوبهم ويشكل المحور الحيّ لحياتهم ورجائهم؟ ألسنا نحن المفتقرين أحياناً إلى حضور يسوع في ضمائرنا ما دمنا بعدُ ندور في فلك أفكارنا وكلماتنا وأحكامنا المحدودة والمغلوطة، كلّما حل عيد الميلاد علينا؟ لذلك قلنا آنفاً: يجب أن نتخلى عن ذاتنا وندخل في فكر ومنطق الله لنستطيع أن نعطي المعنى الحقيقي لعيد الميلاد تماما كما يمليه الطفل الإلهي وليس كما تعودنا أن نشرحه دون تعمق وإصغاء لكلمة الله نفسه.
  5. رسالتنا في الميلاد ليست إذن مع الفقير والمعوز والمظلوم وحسب بل هي أبعد وأعمق من هذه العناوين التقليدية التي يستفيق العالم عليها في زمن الميلاد بنوع خاص. هؤلاء في الواقع هم غالباً أغنياء ما دام يسوع حاضراً في قلوبهم. وهم ليسوا بحاجة إلينا لنستفيق مرة في السنة على حرارة زيارتهم ومساعدتهم المادية التي لا تكفي غالباً طعام يوم واحد! رسالتنا كما شاءها الطفل الإلهي هي إشعاع مميز نحو كل إنسان، دون تمييز، لنجذب، بالحق والمثل الصالح، إلى جانب الفقراء، أغنياءَ هذا العالم؛ هؤلاء الذين يصعب عليهم دخول ملكوت الله، والذين غالباً ما نقف أمامهم مساومين على كلمة الله، إما خوفاً من خسارةِ ودّهم، وإما تحسّباً لضمان استمرارية هباتهم المادية المرجوّة.
  6. إن يسوع قد تساوى بنا جميعا بمولده، ليعلمنا أن التساوي بالكرامة والحق بين بني البشر هو القاعدة الأساسية لبناء ملكوت الله في هذا العالم وفي الآتي. وكلّ محاباةٍ للوجوه، وكلّ تفرقةٍ وتمييزٍ وتفضيلٍ على أسس الظاهر والمنطوق الدنيوي المادي العابر، تجتمع لتُسهم بشكل مباشر أو خفي في عرقلة ونمو كلمة الله وملكوته.
  7. نصلي، حتى متى ألهمَنا الطفلُ الإلهي للخروج من ذاتنا والسير نحوه بانفتاح صادق على إلهاماته، لا نُضل الطريق ولا نتلهى بالقشور والمظاهر، خشية أن نغرق من جديد في رتابة التعابير التي نكررها بنبرة جدية ولو عن غير قناعة، مسهّلين لأنفسنا “الباب الواسع والسهل” (متى 7/13-14) الذي يدخلُه كلُّ كسولٍ وسطحيٍّ وفارغ.

ولد المسيحُ ابنُ  داودَ المنتظر، ومعه الرجاءُ الصالحُ لبني البشر،

هللويا

 

أساقفة وممثلو الكنائس الشرقية الرسولية في أستراليا ونيوزيلاندا

 

المطران روبير رباط                                         المتروبوليت   باسيليوس قدسية                                           المطران أميل شعمون نونا

الكنيسة الملكية الكاثوليكية                                   الكنيسة الانطاكية الأرثوذكسية                                  الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية

المطران انطوان شربل طرابيه                                 المتروبوليت هيغازون ناجاريان                             مار ملاطيوس ملكي ملكي الكنيسة المارونية                                            الكنيسة الرسولية الأرمنية                                  الكنيسة السريانية الأرثوذكسية

 الأنبا دانيال                                                 المتروبوليت يعقوب دانيال والخورأسقف جوزف جوزف

 الكنيسة القبطية الأرثوذكسية                                   الكنيسة الشرقية القديمة

المونسينيور باسيل سوسانيان                                 الأب اندراوس فرج                                      الأب يوحنا لينارد

الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية                                الكنيسة القبطية الكاثوليكية                              الكنيسة السريانية الكاثوليكية

الأب إيلي نخول م.ل

السكريتير والمسؤول الإعلامي

 

About Admin MACCP

x

Check Also

لقاء يوم الاحد 2021-06-13 لشبيبة ملح و نور

اجتمعت الشبيبة للاستماع الى محاضرة بعنوان ( جسدي مسؤوليتي ) والتي قدمتها الدكتورة والباحثة الاجتماعية ...